ابن أبي مخرمة
351
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
قراءته ، فلما انقضى المجلس . . أمر المظفر بالنداء بإبطال الخمر ، فاعترضه بعض جلسائه في ذلك حتى صده عن ذلك الغرض . وولي القضاء الأكبر في تهامة ، واستخلف في كل بلد من يصلح للقضاء من أهل الفقه والصلاح والورع ، وشرط على الجميع ألا يحكم أحد إلا بمحضر من الفقهاء ، وولى صهره علي بن أحمد قضاء زبيد ، فدخل عليه الفقيه إسماعيل بن محمد بيته ، فوجد عنده ثيابا فاخرة لم يعرفها معه من قبل ، فقال له : أنى لك هذه الثياب يا فلان ؟ ! فقال له : من بركتك يا أبا الذبيح ، فقال : ذبحني اللّه إن لم أعزلك ، ثم عزله ، فأقام في القضاء سنة ، ثم عزل نفسه ، وكتب إلى المظفر في شقف - وقيل : في عظم - : يا يوسف ؛ قد عزلت نفسي ، وكتب إليه مرة أخرى : يا يوسف ؛ كثر شاكوك ، وقل شاكروك ، فإما عدلت ، وإلا . . اعتزلت ، وكان المظفر يقول لحجّابه : لا تتركوه يدخل علي حتى تستأذنوني ؛ خوفا من أن يراه ملابسا ما يكرهه ، فما شعر به إلا وقد دخل عليه من غير أن يراه الحجاب . وله كرامات شهيرة ، وإشارات شريفة . ويروى أنه كان يقول : كل شيء قدرت على الزهد فيه إلا المرأة الحسناء والدابة النفيسة . وكان يحضر مجلس الشيخ أبي الغيث بن جميل ، وينتسب إليه في التصوف . توفي بقرية الضّحي تاسع ذي الحجة سنة ست وسبعين وست مائة عن خمس وسبعين سنة فقط من غير زيادة ولا نقصان ، نفع اللّه به آمين آمين آمين . 3227 - [ عمر بن أبي بكر الناشري ] « 1 » عمر بن أبي بكر بن عمر بن عبد الرحمن بن عبد اللّه بن يعقوب الناشري الملقب نجم الدين . تفقه بالفقيه إسماعيل بن محمد الحضرمي ، وكان فقيها فاضلا ، عارفا كاملا ، عاملا عالما ، متعففا متواضعا ، أشبه الناس بالفقيه إسماعيل بن محمد الحضرمي . حدثت له غيبة ، فأوصاه الفقيه إسماعيل ألا يدع ركعتين في جوف الليل ، فتزوج في
--> ( 1 ) « السلوك » ( 2 / 371 ) ، و « طراز أعلام الزمن » ( 2 / 402 ) ، و « تحفة الزمن » ( 2 / 65 ) ، و « طبقات الخواص » ( ص 239 ) ، و « هجر العلم » ( 4 / 2166 ) .